post

قصة مكان: شط الصبايا بمحافظة فيفاء

بقلم: هادي الفيفي
التاريخ: 2020-05-03

الشط هو المكان الواسع من الأرض والغني بالمياه وخصب التربة ويتميز بموقعه وحتى منظره، ولدينا من الأمثلة الكثير كما هو الحال في شط الفرات وشط النيل.

في اطراف محافظة فيفاء من الجهة الغربية في منطقة تسمى الحقو على ضفاف وادي ضمد توجد منطقة زراعية جميلة تسمى شط الصبايا وهي منطقة تاريخية قديمة تشهد عليها اهم الاحداث التي أدت الى تحور الاسم فيما بعد هذه الحادثة الى هذا الاسم ((شط الصبايا )) والذى تواترت الأقوال والروايات انه المنطقة التي احتكمت فيها العرب لدى كاهن اليمن في قصة هند بنت عتبة رضي الله عنها في القصة الشهيرة ، حينما كانت هند بنت عتبة العبشمية ( عبد شمس ) القرشية الكنانية زوجة للفاكه بن المغيرة المخزومي القرشي  احد سادات قريش في الجاهلية والذى كان من وجهاء وسادة العرب وكان في تلك الفترة له مجلس او مضافة يرتادها الضيوف او المسافرين وعابري الطريق بدون استئذان للراحة والضيافة وكان في احد الأيام لا يوجد بها احد سوى الفاكه وزوجته هند بنت عتبة فخرج الفاكه لبعض شؤونه وغفت عين هند ونامت وفى هذه الفترة اتى احد المارة واراد الدخول الى هذه المضافة ولما رآها نائمة عاد مسرعا لان لا يزعجها وصادف ذلك رؤيته من الفاكه بن المغيرة فدخل على هند غاضبا وسألها من الذى كان في البيت فقالت لم ترى احد وانها كانت نائمة فساوره الشك بانها خانت وقال لها الحقي باهلك في اتهام مبطن بالخيانة ولما كانت هند بنت سيد من سادات العرب فلم يكن من السهل قبول هذه التهمه الجائرة فسألها والدها ملحا عليها الصدق أصدقين يا ابنتي ان كان ما يقوله الفاكه قد حصل دسست اليه من يقتله وينهى هذه الشائعة وان لم يكن فسأحاكمه لدى كاهن اليمن ليظهر للعرب براءتك وكذبه .

فقالت يا ابي ليس بي شيء مما قال فذهب اليه عتبة بن ربيعه وقال لقد قذفت ابنتى بما لا يقبل و اريد ان نحتكم لكاهن اليمن فيما قذفت به هند فوافق الفاكه وكان حينها العرب يحتكمون الى الكهان والمعرفين والمشعوذين .

فشدت العرب رحالها الى كاهن اليمن في هذا الحدث التاريخي فهي اعرق قبائل العرب وبنت سيدها وقد اخذ من النساء من يرافق هند لمؤانستها في الطريق الطويل من مكة الى حدود اليمن وكذلك كان من القوم بعض الرجال من بنى كنانة و  بني مخزوم أي من كلتا القبيلتين ، وقد حصلت في الطريق عند الاقتراب من المكان حاله غريبة حيث بدى على هند التعب والاعياء وتغير لونها فاستفرد بها ابيها وقال لها هل لا كان هذا قبل ان تعرف العرب بخروجنا يا هند ونفتضح في شك منه بانها ربما قد خافت من الحقيقة فقالت يا ابى ليس بى خوف فانا بريئة ولكننا قادمون على بشر والبشر تخطئ وتصيب واخاف ان يخطئ هذا الكاهن ويسيء لي بفضيحه تلصق  بي فقال بهذه لا تخافي  سأكيد له لمعرفة قدرته على الحكم قبل ان نحتكم فاخذ عتبة فرسه وخرج عن المسير وخبأ به  خبيئة لا احد يعلمها غيره وعند الوصول الى الكاهن وبعد ضيافتهم وسؤالهم عما قدموا له قال عتبه اتينا لتحكم بيننا في امر ولكن لن يكون ذلك قبل ان تنبئنا بما خبأت  لك لكى لنثق بانك عارف وقادر على معرفة ما حدث فقال الكاهن لقد خبأت ثمرة في كمرة فقال له عتبة افصح اكثر قال خبأت لى حبة بر في احليل مهر فقال صدقت وقصوا له تهمة الفاكه لهند فعرض تلك النساء اللاتي اتين مع هند في صف واحد وكان لا يعرف ايهن هند وكان يضرب على كتف كل واحدة ويقول لها قومي بريئة ولما وصل الى هند ضرب على كتفها وقال لها قومي لا رسحاء ولا زانيه وستلدين ملكا يقال له معاوية ففرحت وفرح أبو ها والجميع والفاكه أيضا واخذ بيدها فنزعت يدها منه وقالت واللات لأكون أحرص لن لا يكون هذا الملك منك فأجبره ابوها على طلاقها وتزوجت بعد ذلك من أبو سفيان وولد لهما الخليفة معاوية بن ابي سفيان رضي الله عنه وكان فعلا ملكا للعرب وقد كان اول من بشر به هو كاهن اليمن وهذه القصة التاريخية تخلد تاريخ هذا المكان والحضارة السائدة في ذلك الوقت فلن تشد العرب رحالها الى هذه المنطقة الا وهي على قدر من المعرفة والمقومات تجعلهم يجدون مبتغاهم فيها .

لذلك سمي هذا الموقع فيما بعد بشط الصبايا نسبة لهذه الحادثة والصبايا او النساء اللاتي كن مع هند في هذه المحاكمة .

 

 صورة للموقع :

عدد المشاهدات : 774


مشاركة الخبر