أعمدة الرجاجيل أحد اسرار منطقة الجوف

أحد أقدم المواقع الأثرية

المصدر: صحيفة المكان

2020-11-23

تعد أعمدة الرجاجيل أقدم المواقع الأثرية في منطقة الجوف في المملكة العربية السعودية، وتقع تحديداً في ضاحية قارة جنوب سكاكا، وتتكون من مجموعة من الأعمدة الحجرية المنتصبة والمسماة بالرجاجيل.

وتعود تسمية الموقع بهذا الاسم إلى الكلمة الشائعة باللهجة المحلية في السعودية، بوصف مجموعة الرجال بالرجاجيل، لاشتباه الناس قديماً بأنّ تكون هذه الأعمدة المُنتصبة، عبارةً عن مجموعةٍ من الرجال، ليندهش الرائي أنها مجرد أعمدة حجرية ورملية.

وتتكون من عدد من الأعمدة الحجرية المنحوتة من الحجر الرملي، ويتراوح عددها من ثلاثة إلى سبعة أعمدة، ويصل ارتفاع بعض الأعمدة القائمة إلى أكثر من ثلاثة أمتار، وتبلغ سماكتها نحو ٦٠ سنتيمترا.
يرجح بعض الباحثين في التاريخ، والقائمين على توثيقه، ارتباط أعمدة الرجاجيل، بمعبدٍ كان مبنياً في الألف الرابع قبل الميلاد، مع الإشارة إلى الحاجة المُلحة إلى إجراء البحوث العلمية والتنقيبات الأثرية اللازمة، لكشف المزيد من المعلومات حول هذا الموقع، وسر أعمدته الضخمة.

فيما ذهب بعض الباحثين إلى تشبيه هذه الأعمدة بتلك الموجودة في بريطانيا، وترتبط بفترة الألف الثالث قبل الميلاد، ولم تقف التخمينات عند هذا الحدّ فقط، بل راح البعض إلى الاعتقاد بأنّ موقع أعمدة الرجاجيل، قد يكون جُزءاً من مجموعة معابد في المكان، وكل مجموعة من هذه الأعمدة تتبع قبيلة أو مجموعة بشرية، تُدين وتعبد ما لا تعبد المجموعات الأُخرى، وقد يكون هذا المكان من قبل مقصداً للمتعبدين والحجيج من أماكن مُختلفة،  كما أن هناك تشابهاً بين أعمدة الرجاجيل في الجوف، وبين أنماط الدوائر الحجرية الموجودة في القصيم الواقعة تحديداً في جنوب شعيب العطشان قرب مركز حُنيظل شمال بريدة.

وتشير وثيقة موجودة بمتحف دومة الجندل إلى أن الشكل الحجري المكون للأعمدة قد يكون مرتبطاً بطقوس عقائدية دينية، أو هو بمثابة أحد الأشكال الاستدلالية بعلم النحو والفلك، كما يشير أيضاً إلى الوضع الاقتصادي لبعض المناطق الداخلية في الجزيرة العربية، تحديداً تلك الواقعة جنوب صحراء النفوذ، ويغلب عليه ممارسة الرعي، والصيد كذلك، وما تُحلله هذه الوثيقة أنّه في الفترة التي تُقارب العام 4000 قبل الميلاد، امتدت حضارة العصر الحجري الحديث إلى مناطق كثيرة منها الجزيرة العربية، ومنطقة سيناء، وشرق الأردن، وجنوب سورية، وغرب العراق، وتميّزت هذه الحضارة باستخدام الفخار، إلى جانب القيام بالزراعة، والصيد، والرعي، وظهور معدن النحاس، كما انتشرت القرى بدوائر حجرية، حيثُ استخدمت للسكن المؤقت الموسمي.

ومن الشروحات الحرفية التي تضمنتها الوثيقة في إشارة إلى أعمدة الرجاجيل: (ثمة مجمع من الحجارة والركامات قرب سكاكا، يعرف باسم أعمدة الرجاجيل، وكان مركزاً هاماً له نظائر في سيناء).

ومن خلال جهود الإدارة العامة للآثار والمتاحف اكتشفت العديد من المجسات الأثرية من خلال التنقيب في موقع أعمدة الرجاجيل في عام ١٣٩٦هـ - ١٣٩٧هـ ،  كما اكتشفت معثورات تعود إلى العصر النحاسي في الألف الرابع قبل الميلاد، حيث عثرت على أدوات حجرية صنعها الإنسان مثل المكاشط، والمخارز، والشفرات، وعددٌ قليل من قطع الفخار.

عدد المشاهدات : 239


مشاركة الخبر