حارات جدة التاريخية تستعيد موروثها الشعبي بعبق الماضي في عيد الفطر المبارك

المصدر: واس, صحيفة المكان

2021-05-15

تستعيد حارات جدة التاريخية مع شروق شمس أول أيام عيد الفطر المبارك كل عام ، مع أصوات التكبيرات من مآذن مساجدها القديمة ، قصة مجتمع عاش منذ مئات السنين في هذه المساحة الصغيرة بمحبة وترابط وتكاتف.

وظلّت حارات جدة القديمة " المظلوم والشام واليمن " وغيرها على مدى قرون عدة تحتفي بهذه المناسبة السعيدة ، بقلوب مفعمة بالحب تسبقها اللهفة للقاء الأهل والأقارب والجيران بعد انتهاء صلاة العيد، لتقديم التهنئة بما منّ الله عليهم من إتمام صيام شهر رمضان ، وتبادل التبريكات بحلول العيد السعيد ، بطابع يغلب عليه الفرح والسرور والحرص على التسامح بين الأهالي بمبادرة من عمد وأهالي الحي.

ويختصّ نهار العيد في جدة التاريخية قديما ببعض المأكولات الحجازية المميزة ، المرتبطة بهذه المناسبة والتي يجري إعدادها مبكرا ، لاجتماع الأسرة عقب صلاة العيد ، ولإكرام الزوار وإهداء جزء من هذه المأكولات للجيران ، إضافة إلى إقامة الولائم وقت الغداء والعشاء التي تستمر عادة خلال الأيام الثلاثة الأولى للعيد في أكثر من منزل وحارة .

وللأطفال نصيب من فرحة العيد قديما ، فتصدح أصواتهم عبر ممرات حارات جدة القديمة ، وهم يرددون العبارة المشهورة " يا حلاوة العيد يا حلاوة " لاستعطاف الكبار والظفر منهم بما تجود به نفوسهم ، فيتم توزيع العيديات من النقود وبعض أنواع الحلوى عليهم؛ لرسم البسمة على وجوههم.

وتحتفظ معظم الحارات في جدة التاريخية في وقتنا الحاضر بالعادات التي كانت تحتضنها منازل جدة التاريخية المتلاصقة وممراتها الضيقة أيام عيد الفطر ، والتي تبدأ بترتيب وتنظيف وتزيين البيوت لاستقبال المهنئين بالعيد ، وبالزيارات العائلية وخاصة لكبير الأسرة، مرورا بمشاركة الجيران فرحة العيد ، وانتهاءً بالانتقال للحارات المجاورة للاحتفاء مع سكانها بهذه المناسبة السعيدة.

ويفتخر معظم سكان حارات جدة القديمة بماضي آبائهم وأجدادهم وذلك بإحياء موروثهم خلال أيام عيد الفطر بارتداء اللباس التقليدي الذي كان دارجا في الماضي ، وإقامة بعض الفنون والرقصات الحجازية ومنها رقصة المزمار التي أدرجتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونسكو”، ضمن قائمتها للتراث الثقافي غير المادي .

وتضم منازل جدة التاريخية بين جنباتها موقعا يُعدّ الأقدم في مجال الترفيه ويشهد نشاطا وحركة كثيفة خلال الأعياد والمناسبات وهو " برحة العيدروس " التي تُعدّ مقرا ترفيهيا يجتمع فيه الصغار؛ للتسلية والترفيه مرددين أهازيج العيد القديمة وهم يستمتعون بالألعاب المختلفة مثل المراجيح الخشبية التقليدية ،وبعض الألعاب الأخرى التي يُعتمد في تشغيلها على الدفع اليدوي .

عدد المشاهدات : 64


مشاركة الخبر